الذهبي

262

سير أعلام النبلاء

أمير المؤمنين هو كافر حلال الدم ، اضرب عنقه ، ودمه في عنقي . وقال شعيب كذلك أيضا تقلد دمي ، فلم يلتفت أبو إسحاق إليهما . وقال أبو عبد الله : لم يكن في القوم أشد تكفيرا لي منهما ، وأما ابن سماعة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه من أهل بيت شرف ولهم قدم ، ولعله يصير إلى الذي عليه أمير المؤمنين ، فكأنه رق عندها ، وكان إذا كلمني ابن أبي دواد ، لم ألتفت إلى كلامه ، وإذا كلمني أبو إسحاق ، ألنت له القول . قال : فقال في اليوم الثالث : أجبني يا أحمد ، فإنه بلغني أنك تحب الرئاسة ، وذلك لما أوغروا قلبه علي ، وجعل برغوث يقول : قال الجبري : كذا وكذا ، كلام هو الكفر بالله . فجعلت أقول : ما أدري ما هذا ، إلا أني أعلم أنه أحد صمد لاشبه له ولاعدل ، وهو كما وصف نفسه ، فسكت . وقال لي أبو إسحاق : يا أحمد ، إني لأشفق عليك كشفقتي على ابني هارون ، فأجبني ، والله لوددت أني لم أكن عرفتك يا أحمد ، الله الله في دمك . فلما كان في آخر ذلك ، قال : لعنك الله ، لقد طمعت أن تجيبني ، ثم قال : خذوه واسحبوه . فأخذت ثم خلعت ، وجئ بعقابين وأسياط ، وكان معي شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم صيرت بين العقابين ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، الله الله ، إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : " لا يحل دم امرئ يشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث " يا أمير المؤمنين ، فيم تستحل دمي ؟ الله الله ، لا تلق الله وبيني وبينك مطالبة . أذكر يا أمير المؤمنين وقوفك بين يدي الله تعالى كوقوفي بين يديك ، وراقب الله . فكأنه أمسك ، فخاف ابن أبي دواد أن يكون منه عطف أو رأفة ، فقال : إنه كافر بالله ضال مضل .